ابن مزاحم المنقري
132
وقعة صفين
الملطاط ( 1 ) حتى يأتيهم أمري ، فقد أردت أن أقطع هذه النطفة ( 2 ) إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة ( 3 ) ، فأنهضهم معكم إلى أعداء الله ، إن شاء الله ، وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري ، ولم الكم ( 4 ) ولا نفسي . فإياكم والتخلف والتربص ، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي ، وأمرته ألا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله . فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال : يا أمير المؤمنين ، والله لا يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق . فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق المتخلفين . قال علي : قد أمرته بأمري ، وليس مقصرا في أمري إن شاء الله . وأراد قوم أن يتكلموا فدعا بدابته فجاءته ، فلما أراد أن يركب وضع رجله في الركاب وقال : " بسم الله " . فلما جلس ( 5 ) على ظهرها قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) . ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحيرة بعد اليقين ، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد . اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، ولا يجمعهما غيرك ، لأن المستخلف
--> ( 1 ) قال الرضي في تعليقه على نهج البلاغة : " أقول : يعني عليه السلام بالملطاط ها هنا : السمت الذي أمرهم بلزومه ، وهو شاطئ الفرات . ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر . وأصله ما استوى من الأرض " . ( 2 ) قال الرضي : " يعني بالنطفة ماء الفرات . وهو من غريب العبارات وعجيبها " . ( 3 ) يقال وطن بالمكان وأوطن والأخيرة أعلى . ( 4 ) يقال ما يألو الشئ : أي ما يتركه . في الأصل : " ولم آلوكم " ، صوابه في ح ( 1 : 287 ) . ( 5 ) في الأصل : " ملس " تحريف .